الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
97
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
إلى ثلاثين ومائتي سنة ، فأمره أن يصنع السفينة التي نجاه اللّه وأهل بيته بها ، وأمره أن يعملها في الأرض فاشية لا حضار عليها « 1 » ويجعل طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا « 2 » بذراع نوح ، وطولها في السّماء ثلاثين ذراعا ثم سيّعها « 3 » من جوانبها حتى انتهى إلى دون أعلاها بذراع ، وأمره اللّه أن يجعلها ثلاثة أبيات سفلا ووسطا وعلوا ، وذلك قول اللّه عزّ وجل : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ يعني بني قائن اللعين قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ وقال عز وجل : احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ « 4 » فجعل في البيت الأسفل من السفينة الدواب والوحش والسبّاع ، وفي البيت الأوسط الطير ، وفي البيت الأعلى نوح وأهل بيته ، وجعل في البيت الأعلى صهريجا للماء وموضعا للطعام ، وأمره أن يجعله تابوتا من خشب الشمشار « 5 » طوله ثلاثة أذرع وعرضه ذراع ونصف لتكون أرزاق من معه فيه وأمره أن يضرب ناقوسا حين فرغ من السفينة وأمره أن يخبر من سأله ما هو الذي يتخذ ، أن اللّه يريد أن يرسل على الأرض طوفانا ، ففعل ذلك نوح ، وولد لنوح أربعة بنين في تلك السنين التي أحل له فيها النكاح وللناس أن يكون فيها الطوفان وأنكح بنيه الذين أطاعوه بثلاث نسوة من بنات متوشلخ ، ثم توفي متوشلخ في واحد وعشرين ليلة من أيلول يوم الخميس ، وكان عمره تسعمائة سنة وتسعا وستين سنة وناحوا عليه أربعين يوما ، وتوفي لمك قبل الطوفان بأربعين سنة في عشر ليال خلون من أذار يوم الأحد في تسع ساعات ، وكانت حياته تسعمائة سنة وناحوا عليه مائة وأربعين يوما ، وكان موت هؤلاء قبل الطوفان ، وكان دخول نوح السفينة في تسع « 6 » عشرة ليلة خلت من آذار يوم الجمعة حين غابت الشمس ، وألقى اللّه السكينة على من في السفينة من الناس والدواب والطير والسباع فلم يكن منها شيء يضر شيئا وكان العصفور يقع على الحيّة والشاة بجنب الذئب والبقر بجنب الأسد لا يضر منها شيئا صاحبه ، فلما دخلوا السفينة وأدخلوا زادهم من الطعام والشراب وفتح اللّه أبواب السماء فانكبّ عليهم الماء ، ليس بالمطر الذي يكون في السحاب ، وفجرت الأرض
--> ( 1 ) الفاشية : الطاهرة ، وحضار : ككتاب الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الماشية وما يعمل للإبل ليقيها البرد والريح ، وكل ما حال بينك وبين شيء . ( 2 ) كان في الأصل ذراع والتصحيح منا للقاعدة المتبعة المرعية . ( 3 ) التسييع . المراج بالطين والتبن أو طلاها بالشحم ، ولا يزال أهل السفن يعملون ذلك إلى اليوم ومنه قول القطامي : فلما أن جرى سمن عليها * كما طينت بالفدن السياعا ( 4 ) سورة هود ، الآية : 38 . ( 5 ) لم أقف على تفسير خشب الشمشار لا في معاجم اللغة ولا في غيرها . ( 6 ) في الأصل تسعة « والتصحيح منا » .